المدني الكاشاني

196

براهين الحج للفقهاء والحجج

المذكورة فإنّ عدم الرّيح أعمّ من إن لم يكن له ريح أصلا أو كان وزال كما لا يخفى . الفرع الثّالث يحرم الثياب المصبوغة بالزّعفران على المحرم من جهات الأولى من جهة رائحته فيرفع الحرمة برفع رائحته كما عرفت في رواية حسين ابن أبي العلاء ( لا بأس به إذا ذهب ريحه ) . ( 1 ) الثانية من جهة الصّبغ فلا إشكال فيه بعد الغسل كما عرفت في الرواية المذكورة ورواية عمّار ابن موسى وغيرهما من الأخبار . الثالثة من جهة الشهرة فإن كان بحدّ الشهرة فهو ممنوع أيضا كما عرفت في المفدّم ونحوه . الفرع الرّابع يجوز الإحرام في الثوب المصبوغ بالمشق سواء غسل أم لا كما يقتضيه إطلاق الأخبار مثل ما رواه ابن مسكان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال لا بأس أن يحرم الرّجل في ثوب مصبوغ بمشق ( 2 ) . وغيره من الأخبار والمشق هو الطَّين الأحمر . الفرع الخامس [ تأكد كراهة الإحرام في السواد ] قال المحقّق قدّس اللَّه نفسه في الشرائع ( وتتأكَّد في السّواد ) يعني تتأكَّد كراهة الإحرام في السّواد قال في الجواهر لم نقف على ما يدل عليه إذا لم يحضرنا إلَّا ما سمعته من الخبر المذكور الدّال على أصل الكراهة وكذا قال بعض المعاصرين . أقول يمكن إن يستفاد وجه التأكيد من نفس الأدلَّة وهذا لأنّ الدّليل في الثوب الأسود هو موثّق الحسن ابن المختار المذكور في المسئلة السّابقة ( قال لا يحرم في الثوب الأسود ولا يكفن به الميت ) ولا يخفى انّ ظاهر النّهي هو الحرمة بخلاف العصفر فإنّ دليله ما مرّ من رواية أبان ابن تغلب سئل أبا عبد اللَّه ( ع ) أخي وأنا حاضر عن الثوب يكون مصبوغا بالعصفر ثمّ يغسل ألبسه وأنا محرم قال نعم ليس المعصفر من الطَّيب ولكن أكره إن تلبس ما يشهرك بين النّاس ) . هذا مضافا إلى إنّ الثوب الأسود مكروه من جهتين الأولى من جهة الإحرام والثانية من جهة نفسه فإنّه يكره الثوب الأسود ولو في غير الإحرام فيؤكَّد الكراهة فيه ويدلّ على كراهته في حدّ نفسه ما رواه الصّدوق رحمة اللَّه عليه قال أمير المؤمنين ( ع ) في ما علم أصحابه لا تلبس السّواد فإنّه لباس فرعون ( 3 ) . وما رواه محمّد بن سليمان عن

--> ( 1 ) في الباب 43 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 42 أيضا منها . ( 3 ) في الباب 19 من أبواب تروك الإحرام .